مع قهوة الصباح

فصل الصيف خلال هذه السنة كان حارا بكل المقاييس، حيث سقطت رؤوس كبيرة أينعت، وأُحيلت ملفات مؤسسات عمومية على القضاء بسبب اختلاسات مالية أو اختلالات في التدبير، وبات عدد من كبار المسؤولين قريبين من البحث التفصيلي ومن زنزانات السجون، إن أكد القضاء تورطهم في كل ما يتابعون من أجله.
وشهد هذا الصيف أيضا، ولأول مرة في تاريخ المغرب، إعطاء وزير العدل أمره بالتحقيق في تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص مؤسسات عمومية بعينها، في انتظار تعميم القرار على باقي المؤسسات، التي تبين أنها كانت هدفا لاختلاسات مالية من طرف من تم تعيينهم للإشراف على تدبيرها.
وارتفعت الحرارة إلى أقصى درجاتها في مكاتب بعض المسؤولين، حينما تم تعميم فاكسات، في صباح باكر، تحمل قرارات إعفاء 15 مسؤولا بمدينة الحسيمة، فيما يشبه «الزلزال»، الذي أصاب مسؤولي المدينة، التي تلقى سكانها الخبر بكثير من الارتياح، هم الذين لم يتوانو عن رفع شكاوى للملك، حينما كان يقضي إجازته الخاصة هناك.
إن دولة الحق والقانون لا يمكن أن تتحقق دون سن سياسة العقاب في حق المسؤولين الذين يخرقون القانون ونهج سياسة التحفيز فيمن هو مجد بينهم، لأن بينهم كثيرين يعطون النموذج في الحفاظ على المال العام، فيما يعمد آخرون إلى أن يحولوا مهماتهم في خدمة الشعب إلى مصدر للاسترزاق على كاهل المواطن الضعيف.